أصبحت المدن الذكية الوجهة للعيد من الأفراد وبذلك تزايد عدد الأفراد الذين ينتقلون من المناطق الريفية إلى المناطق المتمدنة، حيث بدأ مفهوم المدن الذكية بين عامي 1960 وعام 1970، ولكن أغلب المدن بدأت بتفضيل هذه الفكرة في عام 2010. وكانت مدينة يوكوهاما اليابانية أول مدينة يتم تصنيفها كمثل للمدينة الذكية في عام 2010, وبعد عامين قامت برشلونة بتقديم خدمات ومميزات مدنية قائمة على البيانات كالنقل العام وإدارة النفايات وإنارة الشوارع فقد أصبحت المدن أكثر قوة من الناحية التكنولوجية ومن أجل اقتناص الفرص وتحقيق النجاح على المدى الطويل يجب أن تصبح أكثر ذكاءً. وللأسف تتجاهل المدن التي تتخذ هذه الخطوة عاملاً مهمًا للتطور الناجح وهو أن يكون لديها بنية تحتية مؤمنة في مجال الأمن السيبراني. التكنولوجيا المستخدمة لتشغيل هذه المدن الذكية مبنية على الإنترنت، مما يجعلها هدفًا مغريًا للمهاجمين ولذلك يتعين على قادة المدن الذكية النظر في تأثير وقدرات هؤلاء المجرمين الإلكترونيين ووضع البروتوكولات الصحيحة.

مع وضع ذلك في الاعتبار، ما هي التهديدات الإلكترونية الأربعة الرئيسية التي تواجهها المدن الذكية؟

 

الأربع تهديدات الإلكترونية الكبرى ضد المدن الذكية:

 

تعرِّف شركة IBM المدينة الذكية بأنها المدينة التي تحقق الاستخدام الأمثل لجميع المعلومات المترابطة المتاحة اليوم لفهم عملياتها والتحكم فيها بشكل أفضل وتحسين استخدام الموارد المحدودة في حين تستخدم هذه المدن إنترنت الأشياء (IoT) جنبًا إلى جنب مع مجموعة من البرامج وواجهات المستخدم وشبكات الاتصال لتوفير حلول متصلة لعامة الأفراد، ولكن هذا التقدم قد يصاحبه بعض الثغرات وهي كالآتي:

-هجمات DDoS : تُستخدم مستشعرات إنترنت الأشياء في المناطق المتمدنة لجمع البيانات من مختلف الأجهزة والسكان والأصول لتقييم ومراقبة حركة المرور واستخدام المرافق ومواقف السيارات والبيانات العامة بالإضافة إلى أشياء أخرى. كما أن المدن الذكية قادرة على التعامل مع البيانات الضخمة وتحسن الخدمات نتيجة لذلك، يمكن لمجرمي الإنترنت ببساطة استغلال أجهزة إنترنت الأشياء غير الآمنة وتعطيل الخوادم مما يؤدي إلى تأخير الخدمات للمستخدمين الشرعيين. وفي حالة هجمات DDoS، نظرًا للهجوم الإلكتروني الذي يتم إنشاؤه من مصادر متعددة، من الصعب إيقافه بمجرد حظر مصدر واحد. وفي الآونة الأخيرة يتم استخدام برنامج ضار تم اكتشافه حديثًا يسمى بـ Mirai  تقوم بالبحث عن أجهزة إنترنت الأشياء غير الآمنة التي تستخدم كلمات مرور افتراضية لتعطيل نظام المدينة الذكية كما تهدف برامج Mirai الضارة إلى تحويل هذه الأجهزة غير المؤمنة إلى Botnets بوت نت لشن هجمات DDoS. وكانت دولة فنلندا من بين ضحايا هذه الهجمة عندما تم شن هجوم على نظام التدفئة الخاص بهم لمدة أسبوع في منتصف الشتاء وفي بعض الحالات يمكن أن يشن هؤلاء المجرمون هجومًا يؤدي إلى تدمير الجهاز مما يتسبب في تلفه. يُعرف هذا باسم PDoS ، التعطل الدائم من الخدمة. لذلك تعد مصادقة الأجهزة وتشفير البيانات ومراقبة الأمان أفضل طريقة لحماية أجهزة وشبكات إنترنت الأشياء من هذه الهجمات.

-قرصنة الأجهزة: عندما يتم قرصنة جهاز فهذا يعني أن المهاجم قد تمكّن من التحكم في الجهاز واستخدامه لمقاطعة النظام من خلال استغلال الثغرات الأمنية به. والمجرمون عادةً لا يقومون بتغيير الوظائف الأساسية للجهاز مما يجعل اكتشاف هذه الهجمات صعبًا وهذا عادة ما يؤدي إلى هجوم برامج الفدية. إذا تمكن المهاجم من الوصول إلى الشبكة فيمكنه ببساطة اختراق جميع الأجهزة والأنظمة الموجودة عليها. كشف باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي عن أن تنبيهات الطوارئ ومراقبة الشوارع وإشارات المرور الذكية هي الأكثر عرضة للاختطاف. هذا يثبت الحاجة إلى اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لبيئة إلكترونية آمنة.

-برامج الفدية: يمكن للمهاجمين اختراق نظام أو تسريب عن معلومات حساسة على الإنترنت المظلم (Dark Web) إذا لم يتم تلبية أوامرهم. وعندما يُحاصر الضحايا لدفع الفدية فإنهم يصبحون أهدافًا رئيسية للابتزاز. هجمات برامج الفدية (Ransomware) لديها القدرة على القضاء على البنية التحتية للمدينة الذكية بالكامل. يجب الحفاظ على خصوصية المعلومات الحساسة وحمايتها من الوصول غير المصرح به. يمكن أن تضمن ذلك بنشر جدران الحماية أو إخفاء هوية البيانات. وللأسف فإن الجرائم الإلكترونية تكلف العالم مليارات الدولارات كل عام وهؤلاء المجرمون الإلكترونيون منظمون جيدًا ولديهم عدد كبير من الموارد بين ايديهم.

-هجوم الوسيط: يعمل هذا النوع من الهجمات على اختراق الاتصال بين نظامين مما يمكّن المخترق من إحداث الفوضى من خلال تقديم معلومات خاطئة. في بعض الحالات ويمكن للمهاجم أيضا تثبيت برامج ضارة لإبطاء عمليات النظام. وفي هذه الحالة، ستتعرض خصوصية المواطن للخطر مما يؤثر على الثقة بين المدينة وسكانها. بمساعدة فريق إدارة الأمن السيبراني يمكن منع مثل هذه الهجمات من الحدوث

 

وفي الختام:

المدن الذكية الآن عرضة للهجمات الكبيرة، وتعد هذه مخاطرة حالية وحقيقية للغاية. كلما زادت التكنولوجيا التي تستخدمها مدينة ما كلما أصبحت أكثر عرضة للهجمات الإلكترونية، مما يجعل أذكى المدن أهدافًا مثالية. ومن المتوقع أن تحقق المدن الذكية 20 تريليون دولار من الفوائد الاقتصادية بحلول عام 2026، لكن حدوث الهجمات على خدمات المدينة والبنية التحتية هي ببساطة مسألة وقت وقد يحدث ذلك في أي لحظة لهذا السبب يجب على المدن الذكية اتخاذ إجراءات فورية لتحسين أمنهم وحماية أنفسهم من هذه الهجمات الإلكترونية.

 

يجب على جميع المدن الذكية أن تتمتع ببنية تحتية إلكترونية مؤمنة سيبرانيا!

 

شارك المقال:

النشرة البريدية

الأكثر زيارة